سعيد حوي

1875

الأساس في التفسير

الكائن البشري يشق طريقه ؛ بما ركب في فطرته من استعداد للخير والشر ؛ وبما وهبه من عقل مرجح ، وبما أمده من التذكير والتحذير على أيدي الرسل ؛ ومن الضبط والتقويم بهذا الدين ، كما اقتضت أن يتلقى الهداية والغواية ؛ وأن يصطرع في كيانه الخير والشر ؛ وأن ينتهي إلى إحدى النهايتين ، فتحق عليه سنة الله ، وتتحقق مشيئته بالابتلاء ، سواء اهتدى أو ضل ، فعلى سنة الله الجارية وفق مشيئته الطليقة يتحقق الهدى أو الضلال ) فصل : في تعقيبات على قصة آدم : مما عقب به صاحب الظلال على قصة آدم هذه القطوف التي ننقلها استكمالا لأخذ عبر هذه الفقرة من المقطع : إن الحقيقة الأولى التي نستلمها من قصة النشأة الإنسانية هي - كما قلنا من قبل - التوافق بين طبيعة الكون ونشأة الكائن الإنساني ، والتقدير الإلهي المحيط بالكون والإنسان والذي يجعل هذه النشأة قدرا مرسوما لا فلتة عارضة ، كما يجعل التوافق بينهما هو القاعدة . . . . والحقيقة الثانية المستلهمة من قصة النشأة الإنسانية : هي كرامة هذا الكائن الفريد في العوالم الحية ؛ وضخامة دوره المنوط به ؛ وسعة الآفاق والمجالات التي يتحرك فيها ؛ وتنوع العوالم التي يتعامل معها - في حدود عبوديته لله وحده - مما يتناقض تماما مع المذاهب الحسية الوضعية المادية التي تهدد قيمته كعامل أساسي مؤثر في الكون ، حيث تسند الأهمية كلها للمادة وتأثيراتها الحتمية . ومع مذهب النشوء والارتقاء الذي يلحقه بعالم الحيوان ولا يكاد يحفل بخصائصه الإنسانية المتميزة ، أو مذهب التحليل النفسي الفرويدي الذي يصوره غارقا في وحل الجنس حتى ما يتسامى إلا عن طريق هذا الوحل نفسه ! . . إلا أن هذه الكرامة لهذا الكائن الفريد لا تجعل من الإنسان « إلها » كما تحاول فلسفات عهد التنوير أن تقول ، إنما هو الحق والاعتدال في التصور الإسلامي السليم . والحقيقة الثالثة : أن هذا الكائن - على كل تفرده هذا - أو بسبب تفرده هذا - ضعيف في بعض جوانب تكوينه ، حتى ليمكن قيادته إلى الشر والارتكاس إلى الدرك الأسفل ، من خطام شهواته . . وفي أولها ضعفه تجاه حب البقاء . وضعفه تجاه حب